نصوص من سفر أرمياء
(الوجه الخامس والثلاثون): ي نبوة أرمياء : قبل أن أخلقك قد عظمتك من قبل أن أصورك في البطن ، وأرسلتك وجعلتك نبياً للأجناس كلهم.
فهذه بشارة على لسان أرمياء لمن بعده ، وهو إما المسيح وأما محمد صلوات الله وسلامه عليهما لا يعدوهما إلى غيرهما ، ومحمد أولى بها لأن المسيح إنما كان نبياً لبني إسرائيل ، كما قال تعالى : ورسولاً إلى بني إسرائيل ، والنصارى تقر بهذا ، ولم يدع المسيح أنه رسول إلى جميع أجناس أهل الأرض ، فإن الأنبياء من عهد موسى إلى المسيح إنما كانوا يبعثون إلى قومهم ، بل عندهم في الإنجيل أن المسيح قال للحواريين : لا تسلكوا إلى سبيل الأجناس ، ولكن اختصروا على الغنم الرابضة من نسل إسرائيل ، وأما محمد بن عبد الله فهو الذي بعثه الله إلى جميع أجناس الأرض وطوائف بني آدم ، وهذه البشارة مطابقة لقوله تعالى: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً .
وقد اعترف النصارى بهذه البشارة ولم ينكروها ، لكن قال بعض زعمائهم إنها بشارة بموسى بن عمران وإلياس اليسع ، وإنهم سيأتون في آخر الزمان وهذا من أعظم البهت والجرأة على الله والافتراء عليه : فإنه لا يأتي من قد مات إلى يوم الميقات المعلوم.
(الوجه السادس والثلاثون): قول المسيح في الإنجيل الذي بأيديهم وقد ضرب مثل الدنيا فقال : كرجل اغترس كرماً وسيج حوله ، وجعل فيه معصرة ، وشيد فيه قصراً ووكل به أعواناً ، وتغرب عنه ، فلما دنى أوان قطافه بعث عبده إلى أعوانه الموكلين بالكرم.
ثم ضرب مثلاً للأنبياء ولنفسه ، ثم للنبي الموكل آخراً بالكرم ، أفصح عن أمته فقال : وأقول لكم يسزاح عنكم ملك الله ، وتعطاه الأمة المطيعة العاملة ، ثم ضرب لنبي هذه الأمة مثلاً بصخرة وقال: من سقط على هذه الصخرة سينكسر ، ومن سقطت عليه ينهشم.
وهذه صفة محمد ومن ناوأه وحاربه من الناس.
لا تنطبق على أحد بعد المسيح سواه.
ليست هناك تعليقات: