ذكر مناظرة للمصنف مع اليهود
وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرياسة ، فقلت له في أثناء الكلام : أنتم بتكذيبكم محمداً صلى الله عليه وسلم قد شتمتم الله أعظم شتيمة .
فعجب من ذلك ، وقال: مثلك يقول هذا الكلام! فقلت له : اسمع الآن تقريره ، إذا قلتم : إن محمداً ملك ظالم قهر الناس بسيفه وليس برسول من عند الله ، وقد أقام ثلاثاً وعشرين سنة يدعى أنه رسوله الله أرسله إلى الخلق كافة، ويقول : أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا وأوحى إلى كذا ، ولم يكن من ذلك شئ .
ويقول : إنه أباح لي سبي ذراري من كذبني وخالفني نساءهم وغنيمة أموالهم وقتل رجالهم ، ولم يكن من ذلك شئ ، وهو يدأب في تغيير دين الأنبياء ومعاداة أممهم ونسخ شرائعهم ، فلا يخلو إما أن تقولوا أن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه أو تقولوا أنه خفي عنه ولم يعلم به ، فإن قلتم لم يعلم به ، فإن قلتم لم يعلم به نسبتموه إلى أقبح الجهل وكاان من علم ذلك أعلم منه ، وإن قلتم بل كان ذلك كله بعلمه ومشاهدته واطلاعه عليه فلا يخلو إما أن يكون قادراً على تغييره والأخذ على يديه ومنعه من ذلك أو لا ، فإن لم يكن قادراً فقد نسبتموه إلى أقبح العجز المنافي للربوبية ، وإن كان قادراً وهو مع ذلك يعزه وينصره ويؤيده ويعليه ويعلي كلمته ، ويجيب دعاءه ويمكنه من أعدائه ويظهر على يديه من أنواع المعجزات والكرامات ما يزيد على الألف ولا يقصده أحد بسوء إلا أظفره به ولا بدعوة إلا استجابها له فهذا من أعظم الظلم والسفه الذي لا يليق نسبته إلى آحاد العقلاء فضلاً عن رب الأرض والسماء فكيف وهو يشهد له بإقراره على دعوته وبتأييده وبكلامه وهذه عندكم شهادة زور وكذب.
فلما سمع ذلك قال معاذ الله أن يفعل الل هذا بكاذب مفتر بل هو نبي صادق من اتبعه أفلح وسعد.
قلت : فما لك لا تدخل في دينه ؟ ، قال : إنما بعث إلى الميين الذين لا كتاب لهم ، وأما نحن فعندنا كتاب نتبعه .
قلت له : غلبت كل الغلب ، فإنه قد علم الخاص والعام أنه أخبر أنه رسول الله إلى جميع الخلق ، وإن من لم يتبعه فهو كافر من أهل الجحيم ، وقاتل اليهود والنصارى وهم أهل كتاب ، وإذا صحت رسالته وجب تصديقه في كل ما أخبر به ، فأمسك ولم يحر جواباً.
وقريب من هذه المناظرة ما جرى لبعض لعلماء المسلمين مع بعض اليهود ببلاد المغرب قال له المسلم : في التوراة التي بأيديكم إلى اليوم أن اله قال لموسى : إني أقيم لبني إسرائيل من أخوتهم نبياً مثلك اجعل كلامي على فيه ، فمن عصاه انتقمت منه .
قال له اليهودي : ذلك يوشع بن نون .
فقال المسلم : هذا محال من وجوه: (أحدها) أنه قال عندك في آخر التوراة: أنه لا يقوم في بني إسرائيل نبي مثل موسى (الثاني) أنه قال من إخوتهم وإخوة بني إسرائيل إما العرب وإما الروم ، فإن العرب بنو إسماعيل والروم بنو العيص ، وهؤلاء إخوة بني إسرائيل ، فأما الروم فلم يقم منهم نبي سوى أيوب وكان قبل موسى فلا يجوز أن يكون هو الذي بشرت به التوراة ، فلم يبق إلا العرب وهم بنو إسماعيل وهم إخوة بني إسرائيل ، وقد قال الله في التوراة حين ذكر إسماعيل جد العرب: إنه يضع فسطاطه في وسط بلاد أخوته وهم بنو إسرائيل ، وهذه بشارة بنبوة ابنه محمد الذي نصب فسطاطه وملك أمته في وسط بلاد بني إسرائيل وهي الشام التي هي مهر ملكه كما تقدم من قوله وملكه بالشام.
فقال له اليهودي : فعندكم في القرآن : وإلى مدين أخاهم شعيباً ، وإلى عاد أخاهم هوداً ، وإلى ثمود أخاهم صالحاً ، والعرب تقول: يا أخا تميم لواحد منهم ، فهكذا قوله أقيم لبني إسرائيل من إخوتهم قال المسلم الفرق بين الموضعين ظاهر ، فإنه من المحال أن يقال : أن بني إسرائيل إخوة بني إسرائيل وبني تميم إخوة بني تميم وبني هاشم إخوة بني هاشم ، هذا مالا يعقل في لغة أمة من الأمم ، بخلاف قولك : زيد أخو بني تميم ، وهو أخو عاد ، وصالح أخو ثمود أي واحد منهم ، فهو أخوهم في النسب ولو قيل عاد أخو عاد وثمود أخو ثمود ومدين أخو مدين لكان نقصاً ، وكان نظير قولك بنو إسرائيل ، إخوة بني إسرائيل فاعتبار أحد الموضعين بالآخر خطأ صريح.
قال اليهودي : فقد أخبر أنه سيقيم هذا النبي لبني إسرائيل ، ومحمد إنما أقيم للعرب ولم يقم لبني إسرائيل ، فهذا الاختصاص يشعر بأنه مبعوث إليهم لا إلى غيرهم .
قال المسلم : هذا من دلائل صدقه ، فإنه رسول الله إلى أهل الأرض كتابيهم وأميهم ، ونص الله في التوراة على أنه يقيمه لهم لئلا يظنوا أنه مرسل إلى العرب والأميين خاصة ، والشئ يخص بالذكر لحاجة المخاطب إلى ذكره لئلا يتوهم السامع أنه غير مراد باللفظ العام ولا داخل فيه ، وللتنبيه على أن ما عداه أولى بحكمه ولغير ذلك من المقاصد ، فكان في تعيين بني إسرائيل بالذكر إزالة لوهم من توهم أنه مبعوث إلى العرب خاصة ، وقد قال تعالى : لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك وهؤلاء قومه ولم ينف ذلك أن يكون نذيراً لغيرهم، فلو أمكنك أن تذكر عنه أنه ادعى أنه رسول إلى العرب خاصة لكان ذلك حجة ، فأما وقد نطق كتابه وعرف الخاص والعالم بأنه ادعى أنه مرسل إلى بني أسرائيل وغيرهم فلا حجة لك.
قال اليهودي : إن أسلافنا من اليهود كلهم على أنه ادعى ذلك ، ولكن العيسرية منا تزعم أنه نبي العرب خاصة ولسنا نقول بقولهم ، ثم التفت إلى يهودي معه فقال نحن قد جرى شأننا على يهودية ، وتالله ما أدري كيف التخلص من هذا العربي ، إلا أنه أقل ما يجب علينا أن نأخذ به أن أنفسنا النهى عن ذكره بسوء.
وقال محمد بن سعد في الطبقات حدثنا معن بن عيسى حدثنا معاوية بن صالح عن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل كعب الأحبار : كيف تجد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال : نجده محمد بن عبد اله ، مولده بمكة ومهاجره إلى طابة ، ويكون ملكه بالشام ، ليس بفحاش ولا سخاب بالأسواق ، ولا يكافئ السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح.
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي : حدثنا الحسن بن الربيع ، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش ، عن أبي صالح قال : قال كعب : نجد مكتوباً محمد رسول اله لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، وأمته الحمادون يكبرون الله على كل نجد ويحمدونه في كل منزلة ، يأتزرون على أنصافهم ، ويتوضئون على أطرافهم ، مناديهم في جو السماء ، صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء ، لهم دوي كدوي النحل مولده بمكة ، ومهاجرة بطابة ، وملكه بالشام.
قال الدارمي وأخبرنا زيد بن عوف ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ذكوان أبي صالح ، عن كعب قال : في السطر الأول محمد رسول الله ، عبد المختار ، لا فظ ولا غليظ ، ولا صخاب بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة ، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام.
وفي السطر الثاني محمد رسول اللله ، أمته الحمادون يحمدون الله في كل حال ومنزلة ، ويكبرونه على كل شرف ، رعاة الشمس ، يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة ، يأتزرون على أوساطهم ، ويوضئون أطرافهم ، وأصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النحل.
وقال عاصم بن عمر بن قتادة ، عن نملة بن أبي نملة ، عن أبيه قال : كانت بنو قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ويعلمون الولدان صفته وسامه ومهاجره ، فلما ظهر حسدوا ويغوا وأنكروا.
وذكر أبو نعيم في دلائل النبوة من حديث سليمان بن سحيم ورميح بن عبد الرحمن كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ، قال : سمعت أبي مالك بن سنان يقول : جئت بني عبد الأشهل يوماً لأتحدث فيهم ونحن يومئذ في هدنة من الحرب ، فسمعت يوشع اليهودي يقول : أظل خروج نبي يقال له أحمد يخرج من الحرم.
فقال له خليفة بن ثعلبة الأشهلي كالمستهزئ به: ما صفته ؟ فقال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، في عينيه حمرة ، يلبس الشملة ، ويركب الحمار ، وهذا البلد مهاجره قال فرجعت إلى قومي بني خدرة وأنا يومئذ أتعجب مما يقول يوشع ، فأسمع رجلاً منا يقول : هذا وحده يقوله ؟! كل يهود يثرب تقول هذا ، قال أبي : فخرجت كتى جئت يهود بني قريظة فتذاكروا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الزربير بن باطا: قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلا بخروج نبي وظهوره ، ولم يبق أحد إلا أ،مد ، هذه مهاجرة ، قال أبو سعيد : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخبره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو أسلم الزبير وذووه من رؤساء يهود لأسلمت يهود كلها إنما هم لهم تبع.
وقال النضر بن سلمة حدثنا يحيى بن إبراهيم ، عن صالح بن محمد ، عن أبيه ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن محمد بن مسلمة قال : لم يكن في بني عبد الأشهلا إلا يهودي واحد يقال له يوشع ، فسمعته يقول وإني لغلام : قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت ، ثم أشار بيده إلى نحو بيت الله الحرام ، فمن أدركه فليصدقه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا وهو بين أظهرنا ولم يسلم حسداً وبغياً.
قال النضر : وحدثنا عبد الجبار بن سعيد ، عن أبي بكر بن عبد الله العامري ، عن سليم بن يسار ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : ما كان في الأوس والخزرج رجل أوصف لمحمد من أبي عامر الراهب ، كان يألف اليهود ويسائلهم عن الدين ويخبرونه بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن هذه دار هجرته ، ثم خرج إلى يهود تيماء فأخبره بمثل ذلك ، ثم خرج إلى الشام فسأل النصارى فأخبروه بصفة الله صلى الله عليه وسلم ، وأن مهاجره يثرب ، فرجع أبو عامر وهو يقول : أنا على دين الحنيفية ، وأقام مترهبا ولبس المسوح ، وزعم أنه على دين ابراهيم وأنه ينتظر خروج النبي ، فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة لم يخرج إليه وأقام على ما كان عليه.
فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وبغى ونافق ، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد .
بم بعثتت ؟ قال بالحنيفية، قال : أنت تخلطها بغيرهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتيت بها بيضاء ، أين ما كان يخبرك الأحبار من اليهود والنصارى من صفتي ؟ فقال : لست الذي وصفوا فقا النبي صلى الله عليه وسلم كذبت فقال ما كذبت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أماته الله وحيداً طريداً ، قال: آمين ، ثم رجع إلى مكة وكان مع قريش يتبع دينهم وترك ما كان عليه ، فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام فمات بها طريداً غريباً وحيداً.
وقال الواقدي : حدثني محمد بن سعد الثقفي وعبد الرحمن بن عبد العزيز في جماعة كل حدثني بطائفة من الحديث ، عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على المقوقس وأنه قال له : إن محمداً نبي مرسل ، ولو أصاب القبط والروم اتبعوه قال المغيرة فأقمت بالاسكندرية لا أدع كنيسة إلا دخلتها وسألت أساقفها من قبطها ورومها عما يجدون من صفة محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان أسقف من القبط وهو رأس كنيسة أبي محنس كانوا يأتون بمرضاهم فيداويهم ويدعو لهم ، لم أر أحداً قط لا يصلي الخمس أشد اجتهاداً منه ، فقلت : أخبرني ثل بقي أحد من الأنبياء؟ قال : نعم وهو آخرهم ليس بينه وبين عيسى أحد وهو نبي قد أمرنا عيسى باتباعه ، وهو النبي الأمي العربي ، اسمه أحمد ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، وليس بالأبيض ولا بالأدم يعفي شعره ، ويلبس ما غلظ من الثياب ، ويجتزي بما لقي من الطعام ، سيفه على عاتقه ولا يبالي من لاقى يباشر القتال بنفسه ، ومعه أصحابه يفدونه بأنفسهم هم له أشد حباً من أولادهم وآبائهم ، يخرج من أرض القرظ ، ومن حرم يأتي وإلى حرم يهاجر إلى أرض مسبخة ونخل ، يدين بدين إبراهيم ، يأتزر على وسطه ، ويغسل أطرافه ، ويخص بما لم يخص به الأنبياء قبله ، وكان النبي يبعث إلى قومه ويبعث إلى الناس كافة ، وجعلت له الأرض مسجداً وطهوراً أينما أدركته الصلاة تيمم ، وصلى ومن كان قلبهم مشدد عليهم لا يصلون إلا في الكنائس والبيع.
وقال الطبراني : حدثنا على بن عبد العزيز ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا المسعودي عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد ، عن أبيه ، عن جده سعيد بن زيد ، أن زيد بن عمرو وورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل ،فقال لزيد : من أين أقبلت؟ قال من بيت إبراهيم ، قال : وما تلتمس ؟ قال ألتمس الدين ، قال ارجع فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك ، فرجع وهو يقول : لبيك حقاً حقاً ، تعبداً ورزقاً.
وقال ابن قتيبة في كتاب الأعلام : حدثني يزيد بن عمرو ، حدثنا العلاء ابن الفضل، حدثني أبي ، عن أبيه عبد الملك بن أبي سوية عن أبي سوية عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري قال : سألت محمد بن عدي : كيف سماك أبوك عدي محمداً؟ قال : أما إني قد سألت أبي عما سألتني عنه ، فقال خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم ومجاشع بن دارم ويزيد بن عمرو بن ربيعة وأسامة بن مالك بن جندب نريد ابن جفنة الغساني ، فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات وقربه ديراني فأشرف علينا ، وقال : إن هذه اللغة ما هي لأهل هذا البلد ، قلنا نعم نحن قوم من مضر ، قال : من أي المضريين ؟ قلنا من خندق ، قال : أما فإنه سيبعث فيكم وشيكاً نبي فسارعوا إليه وخذوا بحظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتم النبيين، واسمه محمد ، فلما انصرفنا من عند ابن جفنة العساني وصرنا إلى أهلنا ولد لكل رجل منا غلام فسماه محمداً.
وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكنيسة فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة ، فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا ، وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما لكم أمسكتم؟ قال المريض إنه أتوا على صفة نبي فأمسكوا ، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال هذه صفتك وصفة أمتك : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول اله ثم مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : خذوا أخاكم.
وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، قال حدثني سليمان بن داود ابن الحسين ، عن أبيه ، عن عكرمة عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب قال : لما قدم تبعالمدينة ونزل بقباء بعث إلى أحبار اليهود فقال : إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم بها يهودية ويرجع الأمر إلى العرب ، فقال له شموال اليهودي ، وهو يومئذ أعلمهم ، أيها الملك ! إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني اسماعيل ، مولده بمكة ، اسمه أحمد ، وهذه دار هجرته.
وإن منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتل والجراح كثير في اصحابه وفي عدهم ، قال تبع : ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون ؟ قال: يسير إليه قومه فيقتتلون هاهنا ، قال : فأين قبره ، قال : بهذا البلد ، قال : فإذا قوتل لمن تكون الدائرة؟ قال : تكون له مرة وعليه مرة ، وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل أصحابه قتلاً لم تقتلوه في موطن ثم تكون له العاقبة ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد ، قال : وما صفته ؟ قال : رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، يركب البعير ، ويلبس الشملة ، سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى من أخ او ابن عم أو عم حتى يظهر أمره ، قال تبع : ما إلى هذه البلدة من سبيل ، وما يكون خرابها على يدي ، فخرج تبع منصرفاً إلى اليمن ، قال يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه لم يمت تبع حتى صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يهود يثرب يخبرونه ، وإن تبع مات مسلماً.
وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عم ، حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ، قال: كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول : إني وجدت سفراً كان أبي يكتمه على فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ ، صفته كذا وكذا، فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث بعد فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة فعمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن انبي صلى الله عليه وسلم وصفته ، وقال ليس به.
قال محمد بن عمر : وحدثني الضحاك بن عثمان ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب عن ابن عباس ، قال : كان يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبل أن يبعث ، وإن دار هجرته بالمدينة ، فلما ولد رسول اله صلى الله عليه وسلم قالت أحبار يهود : ولد أحمد الليلة ، هذا الكوكب قد طلع ، فلما تنبأ قالوا تنبأ أحمد قد طلع الكوكب كانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه فما منعهم إلا الحسد والبغي.
وقال محمد ابن أسعد : أخبرنا على بن محمد عن ابي عبيدة بن عبد الله وعبد الله بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،عن عائشة قالت : سكن يهودي بمكة يبع بها تجارات ، فلما كانت ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة قالوا : لا نعلمه ، قال انظروا يا معشر قريش وأحصوا ما أقول لكم، ولد هذه الأمة أحمد ، وبه شامة بين كتفيه فيها شعرات ، فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه ، فلما صاروا في منازلهم ذكروه لأهاليهم فقيل لبعضهم ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام وسماه محمداً ، فأتوا اليهودي في منزله فقالوا : علمت أنه ولد فينا غلام ، فقال : أبعد خبري أم قبله ؟ فقالوا قبله ، واسمه أحمد ، قال : فاذهبوا بنا إليه ، فخرجوا حتى أتوا أمه فأخرجته إليهم فرأى الشامة في ظهره فغشى على اليهودي ثم أفاق ، فقالوا : ما لك ؟ ويلك ! فقال : ذهبت النبوة من بني إسرائيل ، وخرج الكتاب من أيديهم ، فازت العرب بالنبوة ، أفرحتم يا معشر قريش ؟! أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب.
قال ابن سعد : وأخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد ، عن محمد بن اسحق ، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع ، عن أبي هريرة ، قال : أتى رسول اله صلى الله عليه وسلم بيت المادرس، فقال أخرجوا إلي أعلمكم ، فقالوا عبد الله ابن صوريا ، فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله عليهم وأطمعهم من المن والسلوى وظللهم من الغمام أتعلم أني رسول الله ؟ قال اللهم نعم وإن القوم نعم وإنالقم ليعرفون ما أعرف ، وإن صفتك ونعتك لمبين في التوراة ولكن حسدوك ، قال : فما يمنعك أنت ؟قال : أكره خلاف قومي عسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم.
وقال أبوالشيخ الأصبهاني : حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا سهل بن عثمان حدثنا علي بن مسهر ، عن داود عن الشعبي، قال : قال عمر بن الخطاب : كتب آتي اليهود عند دراستهم التوراة فأعجب من موافقة التوراة للقرآن وموافقة القرآن للتوراة ، فقالوا : يا عمر ما أحد أحب إلينا منك لأنك تغشانا ، قلت : إنما أجئ لأعدب من تصديق كتاب الله بعضه بعضاً ، فبينا أنا عندهم ذات يوم إذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا صاحبك ، فقلت : أنشدكم الله وما أنزل عليكم من الكتاب أتعلمون أنه رسول الله ؟ فقال سيدهم : قد نشدكم الله فأخبروه ، فقالوا : أنت سيدنا فأخبره ، فقال : إنا نعلم أنه رسول اله ، قلت : فإني أهلككم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله لم لم تتبعوه ؟ قالوا : إن لنا عدواً من الملائكة وسلماً من الملائكة ، عدونا جبريل وهو ملك الفظاظة والغلظة ، وسلمنا ميكائيل وهو ملك الرأفة اللين .
قلت : فإني أشهد ما يحل لجبريل أن يعادي سلم ميكائيل ولا لميكائيل أن يعادي سلم جبريل ولا أن يسالم عدوه ، ثم قمت فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا أقرئك آيات نزلت من قبل ، فتلا من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله الأية ، فقلت : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لاجترك بقول اليهود ، قال عمر : فلقد رأيني أشد في دين الله من حجر.
وذكر أبو نعيم من حديث عمرو بن عبسة قال : رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ، وعرفت أنها على الباطل يعبدون الحجرة وهي لا تضر ولا تنفع فلقيت رجلاً من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين ؟ فقال يخرج رجل من مكة ويرغب عن آلهة قومه يأتي أفضل الدين ، فإذا سمعت به فاتبعه ، فلم يكن لي هم إلا مكة آتيها فأسأل : هل حدث فيها خبر ؟ فيقولون : لا فأنصرف إلى أهلي وأعتر الركبان فأسألهم فيقولون : لا ، فإني لقاعد إذ مر بي راكب فقلت : من أين جئت ؟ قال : من مكة ، قلت هل حدث حدث فيها ، قال : نعم ، رجل رغب عن آلهة قومه ودعا إلى غيرها ، قلت : صاحب الذي أريد فشددت راحلتي وجئت فأسلمت.
ليست هناك تعليقات: