الأحد، 13 سبتمبر 2009

الأحد، 13 سبتمبر 2009

خبر الحارث بن أبي شمر

خبر الحارث بن أبي شمر
وذكر الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر وهو بغوطة دمشق ، فكتب إليه مرجعه من الحديبية.
بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر ، سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدق ، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له ، يبقى لك ملكك وختم الكتاب.
فخرج به شجاع بن وهب ، قال فانتهيت إلى حاجبه فوجدته يومئذ وهو مشغول بتهيئة الإنزال والإلطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيليا حيث كشف الله عنه جنود فارس شكراً لله عز وجل، قال فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إني رسول رسول الله إليه ، فقال حاجبه : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه ، وكان رومياً اسمه مرى ، يسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه فكنت أحدثه فيرق حتى يغلبه البكاء ، ويقول إني قرأت في الإنجيل وأجد صفة هذا النبي بعينه فكنت أراه يخرج بالشام فإذا بي أراه قد خرج بأرض العرب ، فأنا أؤمن به وأصدقه وأنا أخاف من الحارث بن أبي شمر أن يقتلني .
قال شجاع : فكان هذا الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ، ويخبرني عن الحارث باليأس منه، ويقول هو يخاف قيصر ، قال : فخرج الحارث يوماً وجلس فوضع التاج على رأسه فأذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ، وقال : من ينتزع مني ملكي ؟! أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته ، علي بالناس ، فلم يزل جالساً حتى الليل ، وأمر بالخيل أن تنعل ، ثم قال أخبر صاحبك ما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري فصادف قيصر بإيليا وعنده دحية الكلبي قد بعثه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما قرأ قيصر كتاب الحار كتب إليه أن لا تسر إليه وتلهى نه وافني بإيليا .
قال ورجع الكتاب وأنا مقيم ، فدعاني وقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ قلت : غداً ، فأمر لي بمائة مثقال ذهباً ، ووصلني (مرى) بنفقة وكسوة ، وقال : اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وأخبره أنب متبع دينه ، قال شجاع: فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال باد ملكه وأقرأته من مري السلام وأخبرته بما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق .
ونحن إنما ذكرنا بعض ملوك الطوائف الذي آمنوا به وأكابر علمائهم وعظمائهم ولا يمكننا حصر من عداهم جمهور أهل الأرض ، ولم يتخلف متابعته إلا الأقلون ، وهم: إما مسالم له قد رضي بالذلة والجزية والهوان ، وإما خائف منه فأهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلمون له ، ومسالمون له ، وخائفون منه.

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ هدايه الحيارى فى اجابة اليهود والنصارى 2017 ©